عبد الله بن محمد بن شاهاور الرازي

128

منارات السائرين إلى حضرة الله ومقامات الطائرين

الصوم والصلاة » « 1 » . الفصل الثامن في صفة البخل وعلاجه بالسخاء قال اللّه تعالى : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ [ آل عمران : 180 ] وقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « السخي قريب من اللّه قريب من الناس بعيد من النار ، والبخيل بعيد من اللّه بعيد من الناس بعيد من الجنة قريب من النار ، والجاهل السخي أحب إلى اللّه من العابد البخيل » « 2 » . وقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « في الجنة شجرة تسمى السخاء منها يخرج السخاء وفي النار شجرة تسمى الشح منها يخرج الشح ولن يلج الجنة شحيح » « 3 » . اعلم أن البخل من دركات جهنم ولا يخرج البخيل منها إلا بقدم السخاء والبخيل من لم يؤد حق اللّه من ماله بلسان العلم ، والبخل بلسان الطريقة من لم يؤد الدنيا بأسرها في طلب الآخرة ، والبخيل بلسان الحقيقة من لم يبذل الدارين وروحه في طلب اللّه تعالى ، والسخاء عند القوم هو المرتبة الأولى ثم الجود ثم الإيثار . فمن أعطى البعض فهو صاحب سخاء ومن بذل الأكثر فهو صاحب جود ومن بذل الكل فهو صاحب إيثار وقد يوصف الحق تعالى بالجود ولا يوصف بالسخاء والإيثار . وقيل : لما سعى غلام الخليل بالصوفية إلى الخليفة أمر بضرب أعناقهم ، فأما الجنيد فإنه قد تستر بالفقه وكان يفتي على مذهب أبي ثور ، وأما الشحام والرقام والنوري وجماعة فقبض عليهم فبسط النطع لضرب أعناقهم . فتقدم النوري ، فقال السياف : تدري إلى ماذا نبادر . فقال : نعم . فقال : وما يعجلك . فقال : أوثر على أصحابي بحياة ساعة . فتحير السياف ، وأنهى الخبر إلى الخليفة فردهم إلى القاضي ليتعرف حالهم فألقى القاضي على « أبي الحسين النوري » مسائل فقهية فأجابه عن

--> ( 1 ) رواه أحمد في المسند عن أبي الدرداء بلفظ : « أثقل شيء في الميزان يوم القيامة الخلق الحسن » . حديث رقم ( 27623 ) . وأورده المتقي الهندي في كنز العمال ، حديث رقم ( 5172 ) و ( 5182 ) . ( 2 ) رواه الترمذي في الجامع الصحيح ، كتاب البر والصلة ، باب ما جاء في السخاء حديث رقم ( 1961 ) . أخرجه العقيلي في الضعفاء عن أبي هريرة من حديث سعيد بن محمد الوراق رق ( 591 ) ج 2 ص 117 . وأخرجه المتقي الهندي في كنز العمال ، كتاب الزكاة ، الباب الثاني في السخاء والصدقة ، حديث رقم ( 15924 ) وأخرجه غيرهما . ( 3 ) لم أجده بهذا اللفظ وإنما ورد بلفظ : « في الجنة بيت يقال له بيت السخاء » . ( المعجم الأوسط للطبراني حديث رقم ( 5742 ) [ ج 6 ص 43 ] .